الاخبار     مقالات   المنشورات
 
     
     
  اخبر صديقك عنا
  اطبع الصفحة
اجعلنا صفحه البدايه
راسلنا
   
     
 
 

المقدمة

وقعت القدس والأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى في قبضة الاحتلال الاسرائيلي  في عام 1967، وما زال معظمها رازحاً تحت هذا الاحتلال، وما زالت إسرائيل رافضة الانسحاب من هذه المناطق وخصوصاً مدينة القدس العربية

فبعيد احتلالها لأراضي الضفة الغربية والتي تشكل القدس العربية جزءاً منها وبالتحديد في الثامن والعشرين من حزيران عام 1967 وفي أول إجراء باطل وغير شرعي، أصدرت إسرائيل أمراً إدارياً يقضي بضم القدس العربية (حوالي سبع كيلو مترات مربعة) وعشرات الكيلومترات الأخرى، إلى الجزء الغربي من المدينة والتي كانت مساحتها (حوالي 38 كيلو مترا مربعاً)، تلاه حل مجلس الأمانة الفلسطيني، وتوزيع الهوية الاسرائيلية على سكان القدس العربية، وألغت القوانين الاردنية واغلقت المحاكم الشرعية والبنوك العربية، وفرضت مناهج التعليم الاسرائيلية، وغيرها لاقصاء اي دور للسلطة العربية، واخضاع الارض والسكان لكافة اشكال السلطة الاسرائيلية

 ومن اجل خلق حالة التواصل والعمق الجغرافي مع المدن الأخرى في اسرائيل، تم توسيع حدود "بلدية" القدس من أراضي الضفة الغربية بحوالي ضعفي ما كانت عليه قبل حزيران 1967، وذلك على قاعدة الأكثر مساحة من الأرض والأقل عدداً من السكان إلى جانب التدمير الكامل أينما أمكن للتجمعات الفلسطينية التي تشكل عائقا أمام  التواصل المذكور، خاصة في الاتجاه الغربي للمدينة كما حصل لقرى اللطرون الثلاث عمواس ويالو وبيت نوبا، حيث تم تدميرها بالكامل وتشريد أهلها

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل شرع الإسرائيليون في بناء حزام استيطاني يحيط بالقدس ليشكل "درعاً واقياً لبلدية القدس"  كخط دفاع أول عن "حدودها" وتمثل ذلك في سياسة مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية  تحت ذرائع وحجج مختلفة، وبناء المستوطنات الإسرائيلية عليها إضافة إلى السياسة "الأمنية" والسيطرة على المزيد من الأراضي كان آخرها ما لحق بمحافظة القدس نتيجة إقامة جدار الضم والتوسع لحدود "بلدية القدس" ، حيث تم استحداث الجدار من الناحية الشمالية والمحاذية لمطار قلنديا وقرى كفر عقب وقلنديا ورافات والرام وضاحية البريد حيث يعزل تجمعات بكاملها (الارض والسكان) مثل الرام وبيرنبالا وكفر عقب والجيب، مما يعيق تنظيم شؤون السكان ويضطرهم للهجرة خارج حدود منطقة الجدار

فالقدس من المدن القديمة في العالم، وهي الموقع الذي ترنو إليه جميع الأمم والحضارات. فهوجمت أو حوصرت القدس ما لا يقل عن خمس وعشرين مرة، ولكنها صمدت في وجه جميع محاولات تغيير معالمها وخصائصها وحيويتها. والقدس مهبط الديانات السماوية، وهي أولى القبلتين ومعرج الرسول صلى الله عليه وسلم وقيامة المسيح عليه السلام. يتناول هذا الفصل "القدس عبر التاريخ" بعض المحطات والتي هي الجزء اليسير من السجل التاريخي الحافل للقدس أرضاً، وشعباً، ومقدسات، وحضارة، فالصفحات التالية تتناول جزءاً من الحقائق التاريخية التي تعكس عروبة القدس وأهلها، فأسماء القدس لها من المدلولات العميقة بعمق التاريخ، والمحطات التاريخية المدرجة تعبيراً عن الجذور الممتدة بامتداد جذور الوجود، والقرارات الدولية وغيرها تأكيداً لعدم سقوط الحقوق التاريخية بالتقادم