القطاع الزراعي في شبكة المنظمات الأهلية يحذرمن مخاطرالضم ويدعو لتعزيز صمود المزارع في أرضه

مع إصرار دولة الاحتلال على المضي قدماً في قضم وضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة، ضمن مخططات السلب التدريجي الفعلي للأرض الفلسطينية، والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، وآخرها اجراءات ضم منطقة الأغوار، وما يسمى الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية.

تمعن دولة الاحتلال على ممارستها الممنهجة بحق الانسان، والأرض، والموارد الفلسطينية على حد سواء من مصادرة الأراضي، واحكام السيطرة على الموارد الطبيعية، وهدم المنازل، والمنشآت الاقتصادية، والتطهير العرقي للسكان، وتشريدهم، والحرمان الاقتصادي، والاعتقال والتعذيب، وتقويض الاقتصاد، وانعدام الأمن الغذائي، ومواصلة الحصار الجائر على قطاع غزة .

حيث تبلغ مساحة الأغوار المعرضة للضم حوالي 26% من مساحة الضفة الغربية، وتشكل 50% من سلة غذاء الشعب الفلسطيني كما تحوي على أحواض مياه جوفية ، وهي غنية بالاملاح المعدنية، وفي قطاع غزة تحظر دولة الاحتلال الوصول لـ 18% من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة بذريعة ما يسمى العزل الامني ، وتمارس كل أشكال التضييق والقمع بحق الصيادين عبر الاعتقال، ومصادرة قوارب الصيد، وتحديد مساحة ضيقة جدا لهم

لقد أوضحت تقارير الأمم المتحدة أن سبب انعدام الاستقرار والتقدم الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يكمن في عدم تمكين الشعب الفلسطيني من السيطرة على ثرواته، وموارده، وحرمانه من حق تقرير المصير ، ويحمل مشروع الضم في حال تنفيذه مخاطر حقيقية على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعاني اصلا جراء استمرار الحجز على اموال الضرائب، وما يعرف باموال “المقاصة” وهذه الاجراءات ستلحق اضرارا فادحة بالوضع الاقتصادي، وخصوصا على القطاع الزراعي الفلسطيني .

وحول مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي من الاهمية الاشارة لتراجع المساهمه في الناتج فمن 36% في السبعينات من القرن الماضي إلى أن بلغت حوالي 3% في العام 2018 ولا تزال موازنة القطاع الزراعي أقل موازنة بين القطاعات المختلفة على المستوى الرسمي، ففي العام 2018 لم تتجاوز 1% من مجموع الموازنة العامة، مما يشير إلى تقصير جدي في تعزيز صمود المزارع لتحقيق زيادة الانتاج الفلسطيني، والسيادة على الغذاء، وهناك أيضا تراجع مستمر في نسبة العاملين في النشاط الزراعي، فبينما كانت في العام 2010 حوالي 14%، تراجعت لتصل إلى حوالي 6.7% في عام 2017. كما سجل النشاط الزراعي أدنى معدل للأجر اليومي بواقع 73 شيكل في الضفة الغربية و21 شيكل في قطاع غزة. كل هذه المعطيات تضعف القطاع الزراعي، وتؤدي إلى عدم قدرة المزارعين لتطبيق مفهوم السيادة على الغذاء بوصفه جزء من حق تقرير المصير، ويعتبر السبب الرئيسي وراء مظاهر الفقر، والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي يتوحد شعبنا في مواجهة خطة الضم الاستعمارية فقد بات مطلوبا تكاتف الجميع سلطة، ومنظمات أهلية، وقطاع خاص لتوفير صناديق مالية للتدخل بهدف تعزيز صمود المزارعين، وحماية الأرض من المصادرة والتهويد، وتنظيم سلسلة من الفعاليات، والاحتجاجات على المستوى الدولي ليس رفضا لقرار الضم والتوسع العنصري فقط بل انتصارا لحقوق شعبنا في تقرير المصير، ولحقوق المزارعين تعزيزا لصمودهم الوطنيومطالبة الحركات الشعبية المناصرة للقضية الفلسطينية باصدار مواقف رافضة لعملية الضم وتاكيد حقوق الشعب الفلسطيني في السيادة على ارضه ومصادره الطبيعية التي تكفلها قرارات الشرعية الدولية ، والضغط على حكوماتهم لاتخاذ مواقف واضحة لرفض الضم ودعم الشعب الفلسطيني

كما تدعو في ذات السياق الحكومة الفلسطينية لمنح تسهيلات واعفاءات ضريبية لمنطقة الاغوار، وتخفيض الاسعار، ورسوم الخدمات والعمل على خطوات تحفيزية جدية خصوصا للمزارعين وتثبيت وجودهم في ارضهم بما يمكنهم من مواصلة عملهم فيها .

ان القطاع الزراعي في شبكة المنظمات الاهلية وهو يناشد يمتوجها بهذا النداء لمنظمات المجتمع المدني، والحركات الاجتماعية التي تنتصر لحقوق المزارعين بأن تقف الي جانب مزارعي شعبنا الذين يتعرضون لخطر الضم، والتجويع، والإفقار لدفعهم للهجرة عن أرضهم بفعل سياسات الاحتلال اليومية .

كما تدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية، والسياسية والاخلاقية،والرسمية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتنفيذ القرارات الدولية لوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لمبادئ حقوق الانسان والقرارات الأممية، مطالبين كل الدول المحبة للعدل والسلام عدم الاعتراف أو المساعدة بأي شكل من أشكال النشاطات غير القانونية، ومنها ما تعتزم دولة الاحتلال تنفيذه من مشروع الضم أو إستمرار اقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة.