خلال جلسة حوارية حول تعميم سلطة النقد واثره على العمل الاهلي الفلسطيني

توصيات باستمرار الحوار مع جهات الاختصاص وعقد لقاء مع جمعية البنوك والدعوة لمراجعة الاجراءات وحماية حق المؤسسات

رام الله 26/8/2020

وجه ممثلون عن العديد من المؤسسات الاهلية والحقوقية الفلسطينية العديد من الاستفسارات حول التعميم الصادر عن سلطة النقد، ويحمل رقم 128 للعام 2020 لما ينطوي عليه من جدل يتعلق بتقيد عمل المؤسسات الاهلية في بيئة تشهد تحولات كبيرة على المستوى المحلي، والاقليمي، والدولي، وهو ما يضع المزيد من المعيقات والصعوبات على عمل هذه المؤسسات التي تم تأسيس العشرات منها قبل نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، وعملت في اطار البعد الوطني طوال تلك السنوات، كما اشاروا لماخذ حول عدم اخذ التعميم خصوصية الوضع الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي مرحلة التحرر الوطني، وامكانية استغلال الاحتلال بعض الاتفاقيات التي انضمت اليها دولة فلسطين منذ ان اصبحت عضوا مراقب في الامم المتحدة العام 2012 لتضيق الخناق على عمل المؤسسات، وامكانية استغلال مجموعات ضغط موالية للاحتلال لشن هجوم بدواعي معينة بهدف تجفيف مصادر تمويل هذه المؤسسات في ظل استهداف المجتمع المدني الفلسطيني حيث جرى حجب تمويل العديد من المؤسسات تحت بند ما يسمى “مكافحة الارهاب”، وكذلك العمل على التوجه للقضاء لقيام بعض البنوك باغلاق حسابات بعض المؤسسات ضمن بعض السياسات الخاصة بها وهي لا تحمل مسوغ قانوني .

واوصت الورشة الحوارية التي عقدت قبل ظهر اليوم “عبر تقنية زوم بدعوة من شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الاعضاء والمؤسسات الحقوقية على ضرورة اجراء مراجعة وطنية شاملة، وفتح حوار جاد ومسؤول يضم سلطة النقد ووزارة الداخلية، والبنوك ومؤسسات المجتمع المدني لمناقشة هذه القضية الهامة، وابعادها المختلفة بما يضمن استمرار عمل المؤسسات، والحفاظ على شخصيتها الاعتبارية المستقلة من جهة، وتطبيق القانون من جهة اخرى، كما خرجت الورشة بتوصية تطالب بتعزيز تكاملية العلاقة بين مختلف الاطراف خدمة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وعلى قاعدة الشراكة وايجاد معالجات واضحة لاية اشكالات قد تحدث هنا وهناك بما فيها تصويب اوضاع الجمعيات وفق القانون ومن ضمنها معالجة اللوائح التنفيذية المنظمة لقانون الجمعيات للعام 2000 والحسابات الفرعية، وتحكم البنوك في فتح الحسابات، واغلاقها وهو ما يثير الجدل حول مرجعية هذه البنوك، ومدى قانونية ما تقوم به من اجراءات .

وكانت الجلسة الحوارية افتتحت بكلمة ترحيبية لشذى عودة رئيسة مجلس ادارة شبكة المنظمات الاهلية، والمديرة العامة لاتحاد لجان العمل الصحي شددت خلالها على دور المؤسسات الاهلية في اطلاق الطاقات الكامنة في المجتمع، وحقها في العمل ضمن بيئة قانونية مشجعة تضمن حرية عملها، واوضحت ان هناك عراقيل كثيرة تعترض عمل المؤسسات من بينها سياسات الاحتلال، وحالة الانقسام السياسي التي افرزت السلامة الامنية، ثم الاجراءات التي تتبعها بعض البنوك، وهي اثرت سلبا الامر الذي بات واضحا من تراجع العديد منها .

من جهته اوضح عبد الناصر الصيرفي مدير عام الجمعيات والشؤون العامة في وزارة الداخلية في مداختله على اهمية قراءة التعميم من زوايا متعددة كونه موجه للبنوك وليس للمؤسسات الاهلية، ويطالبها بالالتزام بالاجراءات والضوابط بما في ذلك الحقوق والواجبات ومنذ العام 2014 هناك سياسات جديدة، واجراءات وقائية لها علاقة بغسل الاموال وغيرها من القضايا، مشيدا بالتزام المؤسسات الاهلية بمدونة السلوك، وتطبيق اجراءات النزاهة والشفافية وفق الانظمة المالية والادارية وهو ما يجري تطبيقه داخل هذه المؤسسات من حيث المخولين بالتوقيع، وفترة مجلس الادارة، واجراء الاجتماعات للهيئة العامة وغيرها من القضايا التي ترسم العلاقة بين الداخلية، والمؤسسات والجمعيات وفق القانون .

د. فراس مرار نائب مدير متابعة الوحدة المالية في سلطة النقد اشار الى ان التقيم تم وفق المعايير الدولية والاتفاقيات التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية بما فيها المنظمة المسؤولة عن غسل الاموال في العالم العربي وبما ينطوي على هذه العضوية من التزامات بالحقوق والواجبات بما فيها تقوية الوضع المالي، وتعزيز القطاع المالي الفلسطيني مشيرا الى ان فلسطين اصبحت منذ العام 2015 عضوا كاملا وهو ما يترتب عليه وجوب خضوعها للتقيمات الدولية من اجراءات السلامة المالية وتكمن اهمية تطويع البعد الدولي لخدمة الاهداف المحلية، ومسالة اغلاق الحسابات مع العملاء من قبل البنوك هي قرارات عليا، والعلاقة تعاقدية يتم من خلالها تطبيق الاجراءات الاشد عند الضرورة .

من جانبه اكد داود درعاوي المستشار القانوني لشبكة المنظمات الاهلية ابدى العديد من التساؤلات حول البيئة القانونية لعمل المؤسسات على ضوء الانضمام للاتفاقيات الدولية والتي يجب ان تكون لصالح حقوق الانسان، ومبينا ان المنحى الخطير الناشيء منذ العام 2015 فمن جهة هناك التوقيع على الاتفاقيات الدولية، ومن جهة اخرى لم يتم مراعاة الوضع الفلسطيني تحت الاحتلال، ونجحت دولة الاحتلال تحت ذرائع مختلفة في استخدام بعض هذه الاتفاقيات، وربطها بمسالة مكافحة الارهاب، وغسل الاموال في حربها المعلنة على المؤسسات الاهلية، ومحاولة وسمها بالارهاب وبناء على الدراسة موضوع النقاش التي قامت بها سلطة النقد يطرح العديد من القضايا التي لها علاقة بالمعايير التي تم اتباعها، وربما هل استهدف مؤسسات معينة دون غيرها .

واختتمت الجلسة بكلمة للمديرة التنفيذية للشبكة دعاء قريع قدمت خلالها الشكر للمشاركين، واكدت حرص الشبكة على وضع اليات لاستمرار الحوار والعمل على تعزيز بيئة العمل الاهلي ضمن اجواء تعزز الديمقراطية، والشراكة، والعمل المشترك، وفتح قنوات الاتصال الواسعة بين مختلف المكونات للحفاظ على مسيرة العمل الاهلي الفلسطيني، وتعزيز استقلاليته وفق القانون ومباديء النزاهة والشفافية وقام بتسير الجلسة الناشط الحقوقي والمجتمعي محمود الافرنجي .