الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم
تطلق نداءً عاجلاً لإنقاذ المرضى وتكرّم الصحفي علي السمودي في جنين
جنين – أطلقت الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم يوم امس الاثنين نداءً عاجلاً للتدخل من أجل حماية مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا في فلسطين خلال مؤتمر صحفي عقد في فندق السينما بمدينة جنين بالشراكة مع مركز ضحايا التعذيب وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، ولجنة القطاع الصحي، وبمشاركة أعضاء مجلس إدارة الجمعية القادمين من مختلف محافظات الضفة الغربية إلى جانب مرضى نزف الدم الوراثي بمختلف أنواعه وعائلاتهم، وممثلين عن المؤسسات الصحية والمجتمعية والإعلامية، وشهد اللقاء مشاركة واسعة من مرضى محافظة جنين وأسرهم، في تأكيد على أهمية توحيد الجهود للدفاع عن حقوق المرضى وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة لهم.
وافتتح اللقاء السيد أحمد العيسة، عضو مجلس إدارة الجمعية وأحد مرضى الهيموفيليا وخريج التمريض، فيما أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية جاد الطويل في كلمته أن مرضى نزف الدم وعائلاتهم كانوا وما زالوا الأساس في نشأة الجمعية واستمرار رسالتها، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة بين المرضى والمؤسسات الصحية والمجتمعية من أجل الدفاع عن حقهم في الحصول على الرعاية الصحية الشاملة والعادلة.
وأشار الطويل إلى أن المؤتمر يأتي في ظل التحديات الصحية والإنسانية المتفاقمة التي تواجه مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا في فلسطين، نتيجة النقص في الأدوية وعوامل التخثر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة، مؤكداً أن الجمعية تسعى إلى تسليط الضوء على احتياجات المرضى وتعزيز الوعي بحقوقهم الصحية والإنسانية.
وتضمن المؤتمر عرض البيان الصحفي الذي قدمه الدكتور علي عبد ربه، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الذي حذر فيه من المخاطر المتزايدة التي تهدد حياة المرضى بسبب التدهور المستمر في الخدمات الصحية والنقص الحاد في العلاجات الأساسية وعوامل التخثر مؤكداً أن مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا يواجهون تهديداً حقيقياً لحياتهم في ظل الظروف الراهنة.
وأكد البيان أن مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا يحتاجون إلى رعاية صحية شمولية ومستدامة تشمل التشخيص المبكر، والمتابعة الطبية المتخصصة، والفحوصات المخبرية والجينية، والعلاج الطبيعي والتأهيل، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بما يضمن لهم حياة كريمة ويحد من المضاعفات والإعاقات الناتجة عن النزف المتكرر.
ودعت الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم وزارة الصحة الفلسطينية والجهات المختصة إلى إدماج احتياجات مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا ضمن الاستراتيجيات والسياسات الصحية الوطنية، وتخصيص الموازنات والموارد المالية اللازمة لضمان استدامة الخدمات الصحية المقدمة لهم، والعمل بشكل عاجل على تنفيذ مجموعة من المطالب الأساسية، أبرزها:
* إنشاء مركز وطني فلسطيني متخصص لأمراض نزف الدم الوراثية والهيموفيليا، يكون مرجعاً وطنياً للرعاية الشاملة والتشخيص والعلاج والتدريب والبحث العلمي، وإنشاء عيادات متخصصة في مختلف المستشفيات الفلسطينية.
* توفير وتدريب أطباء أمراض دم متخصصين في اضطرابات النزف الوراثية والهيموفيليا، وتعزيز قدرات الكوادر الصحية العاملة في هذا المجال.
* تطوير خدمات المختبرات المتخصصة والفحوصات الجينية اللازمة للتشخيص المبكر والدقيق ومتابعة المرضى.
* ضمان التوفير المستدام والمنتظم لعوامل التخثر والأدوية الأساسية الخاصة بمرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا.
* ضمان وصول المرضى الآمن والسريع إلى الخدمات الصحية والمراكز التخصصية داخل فلسطين وخارجها عند الحاجة.
* توفير خدمات الرعاية الصحية الشمولية والمتخصصة، بما يشمل العلاج الطبيعي والمتابعة والتأهيل، إلى جانب برامج الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وأسرهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وتخلل المؤتمر كلمات للدكتورة عاتكة غانم، أخصائية الأطفال في مستشفى جنين الحكومي، والأخصائية سحر السمودي ممثلةً عن مركز ضحايا التعذيب، التي تناولت أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وأسرهم ودوره في تعزيز قدرتهم على التكيف مع المرض وتحسين جودة حياتهم، إضافة إلى كلمة للدكتور هشام درويش، عضو مجلس إدارة الجمعية، استعرض خلالها الجوانب العلمية والصحية المتعلقة بأمراض نزف الدم الوراثية وسبل تطوير الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي لفتة تقديرية، كرّمت الجمعية الصحفي الأستاذ علي السمودي تقديراً لمسيرته المهنية وإسهاماته الإعلامية والوطنية في نقل معاناة أبناء الشعب الفلسطيني والدفاع عن القضايا الإنسانية، وخاصة قضايا مرضى نزف الدم والهيموفيليا، حيث أشادت بدوره المستمر في إيصال صوت المرضى ومناصرة حقوقهم على مدار سنوات طويلة.
وشكل المؤتمر مساحةً جامعة لمرضى نزف الدم الوراثي بمختلف أنواعه من محافظة جنين، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية وممثلي المؤسسات الشريكة، حيث جرى الاستماع إلى تجارب المرضى واحتياجاتهم الصحية والاجتماعية، والتأكيد على أهمية إشراكهم وعائلاتهم في جهود المناصرة والتخطيط للخدمات الصحية التي تلبي احتياجاتهم وتضمن حصولهم على الرعاية والعلاج بشكل مستدام.
واختُتمت الفعالية بجلسة حوار مفتوح مع المرضى وعائلاتهم والمشاركين، جرى خلالها مناقشة أبرز التحديات الصحية والاجتماعية والنفسية التي تواجه مرضى نزف الدم الوراثي في فلسطين، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والأهلية لضمان حصولهم على الرعاية الصحية المتخصصة والعيش بكرامة وأمان.
وأكد المشاركون أن حماية حق مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا في العلاج والرعاية الصحية تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب استجابة عاجلة، بما يضمن توفير الخدمات الصحية اللازمة ومنع تفاقم معاناة المرضى وأسرهم.
